محمد جواد مغنية
219
في ظلال نهج البلاغة
داء دواء إلا العمى والهوى ، ولذلك ملّ الراشدون والناصحون وكلَّوا من نصح من أعمى الجهل عقولهم ، وأمرضت الشهوات قلوبهم ( أين القوم إلخ ) . . يأسف الإمام ويتحسر على أيامه بين الصفوة من إخوانه الذين مضوا إلى ربهم ، وبقي بين قوم يتنافسون على العاجلة ، وينسون الآجلة على عكس إخوانه الماضين الذين ( لا يبشرون بالأحياء ، ولا يعزّون على الموتى ) أي لا يفرحون إذا لم يستشهد واحد منهم ، ولا يحزنون إذا استشهد ، لأن الشهادة عندهم هي الفوز الأعظم . أما قول الإمام ( ع ) : مره العيون . . إلى آخر الوصف فقد نظم في أبيات من قصيدة لقطب من علماء البحرين يرثي سيد الشهداء ( ع ) . قال رضوان اللَّه عليه : خمص البطون طوى ذبل الشفاه ظمى عمش العيون بكا ما غبها الكحل يقال مرضى وما بالقوم من مرض أو خولطوا خبلا حاشاهم الخبل ان ينطقوا ذكروا أو يسكتوا فكروا أو يغضبوا غفروا أو يقطعوا وصلوا أو يظلموا صفحوا أو يوزنوا رجحوا أو يسألوا سمحوا أو يحكموا عدلوا ولا يلم بهم من ذنبهم لمم ولا يميل بهم عن وردهم ميل ( ان الشيطان - إلى - الفتنة ) . حذر سبحانه في كتابه الكريم من الشيطان ، وقال : انه يفسد ويضل ، ويأمر بالفحشاء والمنكر ، وينسي ذكر اللَّه ، ويوقع العداوة والبغضاء بين الناس ، ويزين أعمال السوء ، ويصد عن سبيل الحق والخير ، ويحرّف الدين عن مواضعه ، وانه عدو مبين للَّه وللإنسان ، وبعد هذا النعت وما اليه لعنه اللَّه وأخزاه ، ومعنى هذا أن كل من كان فيه شيء من هذه الصفات فهو عدو اللَّه والانسانية ، وشيطان لعين ( فاصدفوا عن نزعاته إلخ ) . . ابتعدوا عن المفسدين الغواة ، واعملوا بنصائح المتقين الهداة ، وانتفعوا بها ، ولا تعرضوا عنها : * ( « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ) * - 18 الزمر » .